أحمد بن يحيى العمري

155

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

استرجعها من أيدي الفرنج فكان ممن عظم صيته ( ص 55 ) وأغربت أخباره « 1 » ، وأعظم ولده الموسومين بالخلافة : المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن « 2 » ظهرت منه شهامة عظيمة ، وهمة عالية ، واعتناء بالعلوم ، وبنى المقابر العظيمة بمراكش ، ورباط الفتح ، وإشبيلية ، وضبط الأمر بهيبة تملأ الصدور ، وغزا بنفسه نصارى الأندلس فهزمهم الهزيمة التي أذلتهم ، وأناح بعساكره على قاعدة أعظم ملك لهم وهي طليطلة ، فحصرها وقطع أشجارها وعاث أجناده في ظواهرها ، وفتح ما فتح من قلاعها « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الكامل 10 / 577 - 585 و 11 / 241 - 247 ( 2 ) هو الخليفة أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن المنصور بفضل الله ولد سنة ( 554 ه ) بمدينة قصر عبد الكريم ، وكان أبوه قد لقبه بالمنصور لانتصاراته المتوالية ، بويع بالخلافة بعد مصرع أبيه سنة ( 579 ه ) وكان عمره ( 25 ) سنة ، كان شهما كريما على خلق ودين أمر بمتابعة الفساق وإزالة المنكرات ، وإقامة العدل ورد المظالم التي وقعت أيام أبيه ، ومطاردة العمال الظلمة ، وجلس بنفسه ينظر في المظالم ، وكان يحب أهل العلم ويحترمهم ، ويعقد مجالس العلم في قصره ، وكان مجاهدا شجاعا قاد بعض المعارك بنفسه واستقر الأمن في عهده في شمال أفريقية ، وما تحت حكمه في جزيرة الأندلس ، واتسمت تصرفاته في الفترة الأخيرة من حياته بالتقوى والورع ، ورعاية الضعفاء المساكين واليتامى وإكرامهم ، وأقام سنة ختان من لم يختن من اليتامى وإكرامهم . . . ولما شعر بدنو أجله جمع شيوخ الموحدين ووجوه أهل بيته والأعيان وأوصاهم بتقوى الله وحسن رعاية المسلمين وتوفي سنة ( 595 ه ) كان المنصور أعظم خلفاء دولة الموحدين بعد جده عبد المؤمن مؤسس الدولة . انظر دولة الإسلام ، العصر الثالث ، القسم الثاني ، عصر الموحدين 141 - 248 ، والبيان المغرب 3 / 14 وما بعدها والمعجب 336 وما بعدها والكامل 11 / 505 - وفيه وفاة أبيه سنة ( 580 ه ) . ( 3 ) انظر الكامل 12 / 113 - 116 أحداث سنة ( 591 ه ) معركة ( الأرك ) التي كانت بين المسلمين والفرنجة سنة ( 592 ه ) واسترد فيها المسلمون كثيرا مما كان تحت أيدي الفرنجة من بلاد الأندلس . وانظر دولة الإسلام في الأندلس 3 / 2 / 197 - 221 وبخاصة 219 و 220 ، ونفح الطيب ( 1 / 418 - 419 ) وكانت غنائم المسلمين كثيرة جدا وأسرى الفرنج ( 13 ) ثلاثة عشر ألفا ، وطلب الفرنجة الصلح من الخليفة المنصور بالله ، فصالحهم لمدة خمس سنين وعاد إلى مراكش آخر سنة ( 593 ه ) .